أبي بكر جابر الجزائري
328
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وثانيا : لم يخرجونا من ديارنا بمضايقتنا وإلجائنا إلى الهجرة . وثالثا : أن لا يعاونوا عدوا من أعدائنا بأي معونة ولو بالمشورة والرأي فضلا عن الكراع والسلاح . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ترغيب لهم في العدل والانصاف حتى مع الكافر وقوله تعالى إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عن موالاة الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا أي أعانوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ أي ينهاكم عن موالاتهم . وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ منكم معرضا عن هذا الإرشاد الإلهي والأمر الرباني فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أي لأنفسهم المتعرضون لعذاب اللّه ونقمته لوضعهم الموالاة في غير موضعها بعد ما عرفوا ذلك وفهموه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان حكم الموالاة الممنوعة والمباحة في الإسلام . 2 - الترغيب في العدل والإنصاف بعد وجوبهما للمساعدة على القيام بهما . 3 - تقرير ما قال أهل العلم : أن عسى من اللّه تفيد وقوع ما يرجى بها ووجوده لا محالة . بخلافها من غير اللّه فهي للترجى والتوقع وقد يقع ما يترجى بها وقد لا يقع . [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 10 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 )